في المنازل التي لديها حيوانات أليفة، يعد الأكل الانتقائي للقطط أحد أكثر المشكلات إزعاجًا لأصحابها: حيث يتم تجاهل الطعام المجهز بعناية بمجرد شم رائحته، وحتى بعد تجربة أنواع مختلفة من الطعام، فإنها لا تزال تظهر القليل من الاهتمام. ولحثهم على تناول المزيد من الطعام، يتعين على المالكين بذل جهود كبيرة للتوصل إلى حيل جديدة وإقناعهم بتناول الطعام. في الواقع، الأكل الانتقائي للقطط ليس مجرد "عادة سيئة"؛ فهو متجذر في غرائزهم البيولوجية، وإشاراتهم الصحية، وتأثيراتهم البيئية. اليوم، دعونا نستكشف هذه الجوانب الأربعة الرئيسية لمساعدتك على فهم الحقيقة وراء الأكل الانتقائي للقطط.
الطعام ليس طازجًا بدرجة كافية.
- القطط، كصيادين طبيعيين، تأكل فقط الفرائس الطازجة في البرية ولديها طلب كبير للغاية على نضارة الطعام. هذه غريزة البقاء متأصلة في جيناتهم. بالنسبة لهم، فإن الطعام الفاسد ليس له مذاق سيئ فحسب، بل يعني أيضًا أنه "قد يكون سامًا ويسبب المرض". العديد من التفاصيل التي يميل أصحابها إلى التغاضي عنها تؤدي في الواقع إلى فقدان الطعام نضارته تدريجيًا: على سبيل المثال، الطعام الرطب الذي لا يتم تبريده على الفور بعد فتحه وتركه في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين لن يفقد الرطوبة والمواد المغذية فحسب، بل سيولد البكتيريا أيضًا؛ الأطعمة الجافة التي لم يتم إغلاقها بشكل صحيح بعد الفتح، تصبح رطبة ومتأكسدة، وسوف تنتج رائحة زنخة وتصبح دهنية ولزجة في الملمس؛ حتى أوعية الطعام المستخدمة للقطط لا يتم تنظيفها في الوقت المناسب، مع بقايا الطعام المتبقية وبقع الماء، سوف يتسبب في التقاط الطعام الجديد "الروائح"، مما يؤدي إلى ردود فعل رفض القطط.
- خاصة بالنسبة للأطعمة مثل الأطعمة الرطبة واللحوم النيئة التي تحتوي على نسبة عالية من الرطوبة، فإن نضارتها تتدهور بسرعة أكبر. على الرغم من أن حاسة التذوق لدى القطط ليست حادة مثل حاسة الشم، إلا أنها حساسة للغاية تجاه-روائح الطعام الفاسدة. حتى أدنى رائحة لا يستطيع الإنسان اكتشافها ستجعله يرفض تناول الطعام.
حاسة الشم غير طبيعية
- لا يدرك العديد من الأشخاص أن شهية القطط تعتمد بالكامل على حاسة الشم. - 80% من حكمها على الطعام يعتمد على الرائحة، بينما يعتمد 20% فقط على التذوق. يبلغ عدد الخلايا الشمية لدى القطط حوالي 40 مرة ضعف عدد الخلايا البشرية، مما يسمح لها بتمييز الروائح المعقدة للغاية وحتى اكتشاف المكونات الغذائية الدقيقة في الطعام. إذا كانت حاسة الشم لدى القطة ضعيفة، فسيؤدي ذلك بشكل مباشر إلى فقدان الشهية ويظهر سلوكًا انتقائيًا في تناول الطعام.
- هناك سببان شائعان يؤثران على حاسة الشم: الأول هو المشاكل الفسيولوجية، مثل نزلات البرد والتهاب الأنف الذي يسبب احتقان الأنف ويجعل من المستحيل الشم بشكل صحيح؛ والآخر مشاكل مرضية، مثل أمراض الفم (التهاب الفم، أمراض اللثة) التي تنتج روائح كريهة تحجب رائحة الطعام، أو مشاكل الأعضاء الداخلية مثل أمراض الكلى وأمراض الكبد، والتي يمكن أن تقلل من حساسية حاسة الشم لدى القطة وحتى تسبب "فقدان الرائحة". علاوة على ذلك، فإن أنف القطة هش للغاية. إذا تعرضت بشكل متكرر للروائح المهيجة (مثل العطور والمطهرات والشموع المعطرة) في الحياة اليومية، فإنها ستؤثر بشكل مؤقت على حاسة الشم وتجعلها تفقد الاهتمام بالطعام.
- إذا تغيرت القطة فجأة من كونها "غير انتقائية بشأن الطعام" إلى رفض كل الطعام، وفي الوقت نفسه ظهرت عليها أعراض مثل العطس وسيلان الأنف ورائحة الفم الكريهة والخمول، فمن الضروري أولاً التحقق من المشكلات الصحية المحتملة المتعلقة بحاسة الشم، بدلاً من عزوها ببساطة إلى "الأكل الانتقائي".
نظام غذائي رتيب "طعم التعب"
- يعتقد بعض المالكين أنه "إذا نمت القطة بشكل جيد وهي تتغذى على نوع معين من الطعام، فيجب عليهم الاستمرار في إطعامها"، ولكن اتباع نظام غذائي رتيب على المدى الطويل-يمكن أن يسبب بسهولة "إرهاق التذوق" لدى القطط، مما يؤدي إلى انتقائية الأكل. على الرغم من أن القطط لا تحب التغييرات المتكررة في النكهات مثل الكلاب، إلا أن نظام التذوق لديها يحتاج أيضًا إلى "تحفيز مبتكر" معين. إن تناول نفس التركيبة ونفس قوام الطعام بشكل مستمر سوف يتسبب في فقدان القطط شهيتها لتناول الطعام تدريجيًا، حتى بالنسبة للطعام الذي كانت تحبه، فإنها ستصبح غير مبالية.
- علاوة على ذلك، فإن اتباع نظام غذائي رتيب-على المدى الطويل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى خلل في التوازن الغذائي لدى القطط، مثل نقص بعض العناصر النزرة، مما سيؤثر بشكل غير مباشر على شهيتها. تجدر الإشارة إلى أن تغيير الطعام لا ينبغي أن يتم بشكل متكرر (ينصح القيام بذلك كل 3-6 أشهر)، ويجب اتباع "طريقة تغيير الطعام لمدة 7 أيام". تغيير الطعام فجأة سيسبب انزعاجًا لمعدة القطة، وبدلاً من ذلك سيزيد من صعوبة إرضاءها عند تناول الطعام.
بيئة تناول الطعام غير مريحة
- القطط يقظة للغاية. عند تناول الطعام، يجب أن يكونوا في بيئة "آمنة وهادئة". بمجرد أن تجعلهم البيئة يشعرون بعدم الارتياح، فسوف يسقطون الطعام ويهربون. مع مرور الوقت، سيؤدي ذلك إلى عادة "الأكل الانتقائي". يفشل العديد من أصحاب القطط في ملاحظة تأثير البيئة على أكل قططهم: على سبيل المثال، وضع وعاء الطعام في غرفة معيشة صاخبة (بالقرب من التلفزيون أو الثلاجة أو الباب) يجعل من السهل على القطط أن تنزعج من الأصوات المفاجئة أو حركات الأشخاص أو الحيوانات الأليفة عند تناول الطعام؛ إذا تم وضع وعاء الطعام مرتفعًا جدًا أو منخفضًا جدًا، فهذا يجعل القطط غير مريحة عند تناول الطعام؛ عندما يكون هناك العديد من الحيوانات الأليفة في المنزل، يكون هناك "منافسة على الطعام"، وستكون القطط الخجولة خائفة ولن تجرؤ على تناول الطعام؛ حتى مادة وعاء الطعام (مثل الأوعية البلاستيكية المعرضة للاحتفاظ بالروائح وتكاثر البكتيريا) يمكن أن تجعل القطط ترفضها.
- علاوة على ذلك، يمكن أن يصبح الاهتمام المفرط من المالك أيضًا "عامل تشتيت انتباه" - حيث يستمر بعض المالكين في التحديق في القطة ومداعبتها أثناء وجبتها، بل ويجبرونها على-إطعامها. هذا يمكن أن يجعل القطة تشعر بالتوتر، وفي محاولة للهروب من هذا الضغط، سترفض تناول الطعام.
الخلاصة: فهم الإشارات التي تظهرها القطط عندما تكون انتقائية في الأكل
في الواقع، "الأكل الانتقائي" للقطط هو في الأساس "إشارة ردود فعل" لطعامها وصحتها وبيئتها. لا ينبغي للمالكين التسرع في انتقاد القطة لكونها "حساسة"، ولكن بدلاً من ذلك يجب عليهم أولاً التحقيق في المشكلات الأربع المذكورة أعلاه: التحقق مما إذا كان الطعام طازجًا، ومراقبة ما إذا كانت القطة تعاني من أي أعراض شمية غير طبيعية، والتفكير فيما إذا كان النظام الغذائي رتيبًا للغاية، وتحسين بيئة التغذية. إذا تم استبعاد هذه العوامل، وما زالت القطة تعاني من الأكل الانتقائي-وفقدان الوزن والخمول على المدى الطويل، فمن الضروري نقلها إلى مستشفى الحيوانات الأليفة على الفور للتحقق من وجود أي أمراض أخرى في الأعضاء الداخلية.
